التفتازاني

91

شرح المقاصد

إعادة المعدوم بعينه ، وما شهد به النصوص ومن كون أهل الجنة جردا مردا ، وكون ضرس الكافر مثل جبل أحد يعضد ذلك . وكذا قوله تعالى : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها « 1 » . ولا يبعد أن يكون قوله تعالى : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ « 2 » . إشارة إلى هذا . فإن قيل : فعلى هذا يكون المثاب والمعاقب باللذات والآلام الجسمانية غير من عمل الطاعة وارتكب المعصية . قلنا : العبرة في ذلك بالإدراك . وإنما هو للروح ، ولو بواسطة الآلات ، وهو باق بعينه ، وكذا الأجزاء الأصلية من البدن . ولهذا يقال للشخص من الصبا إلى الشيخوخة أنه هو بعينه ، وإن تبدلت الصور والهيئات ، بل كثير من الآلات والأعضاء . ولا يقال لمن جنى في الشباب فعوقب في المشيب أنها عقوبة لغير الجاني . قال لنا المعتمد في إثبات حشر الأجساد دليل السمع ، والمفصح عنه غاية الإفصاح من الأديان دين الإسلام ، ومن الكتب القرآن ، ومن الأنبياء محمد صلى اللّه عليه وسلّم . والمعتزلة يدعون إثباته ، بل وجوبه بدليل العقل . وتقريره أنه يجب على اللّه ثواب المطيعين ، وعقاب العاصين ، وأعواض المستحقين . ولا يتأتى ذلك إلا بإعادتهم بأعيانهم ، فيجب . لأن ما لا يتأتى الواجب إلا به واجب . وربما يتمسكون بهذا في وجوب الإعادة على تقدير الفناء ، ومبناه على أصلهم الفاسد « 3 » في الوجوب على اللّه تعالى ، وفي كون ترك الجزاء ظلما لا يصح صدوره من اللّه تعالى ، مع إمكان المناقشة « 4 » في أن الواجب لا يتم إلا به ، وأنه لا يكفي المعاد الروحاني . ويدفعون

--> ( 1 ) سورة النساء آية رقم 56 . ( 2 ) سورة يس آية رقم 81 . ( 3 ) سقط من ( ب ) لفظ ( الفاسد ) . ( 4 ) في ( ب ) المجادلة بدلا من ( المناقشة ) .